جَمرُ الكِبرِيَاء

عدد الأبيات: ٢٢
طَوَيتُ أَسَى حُزنِي وَمِلءُ الحَشَا جَمرُ
وَأَخفَيتُ عَن عَينَيكِ مَا يَعجِزُ الشِّعرُ
يَقُولُونَ قَد سَلَّى الهَوَى عَنهُ لُبَّهُ
وَبَينَ حَنَايَا الرُّوحِ قَد عَسْكَرَ السِّحرُ
إِذَا مَا دَجَا لَيلِي تُثَارُ لَوَاجِعِي
وَتَفضَحُنِي عَينٌ جَفَا جَفنَهَا سِتْرُ
تَمُرُّ كَأَنَّا مَا التَقَينَا عَلَى الهَوَى
وَتَسأَلُنِي مَن أَنتَ! يَسبِقُهَا المَكرُ
فَقُلتُ أَنَا مَن ضَيَّعَ الشَّوقُ قَلبَهُ
وَمَن لَم يُغَيِّر وِدَّهُ النَّأيُ وَالغَدرُ
فَقَالَت أَرَى طَيفاً تَبَدَّلَ حَالُهُ
وَأَضْنَاكَ مِن بَعدِ اللِّقَاءِ بِنَا هَجْرُ
فَقُلتُ جِرَاحَاتُ الأَحِبَّةِ أَورَثَت
مَشِيباً بِرَأسِي لَيسَ يَبْلُغُهُ عُمرُ
صَبَرتُ عَلَى البَلوَى أَصُونُ عُهُودَنَا
وَأَكتُمُ دَمعاً كَانَ مِن شَأنِهِ الجَهرُ
تَذَكَّرتُ وَالأَعيَادُ تُبدِي جَمَالَهَا
وَقَد أَشرَقَت كَالشَّمسِ يَحفِزُهَا البِشرُ
أَتَتْنِي بِثَوبٍ يَخطَفُ العَينَ حُسنُهُ
فَلَم أَدرِ أَهوَ المَوتُ أَم مَسَّنِي سُكرُ
غُشِيتُ لِمَرآهَا وَطَاشَ بِيَ النُّهَى
وَأَسلَمَنِي لِلمَوتِ مِن لَحظِهَا الخَدرُ
وَفِي مَوقِفِ التَّودِيعِ وَالبَينُ حَاكِمٌ
جَلَسْنَا وَسَيفُ البُعدِ لَيسَ لَهُ عُذرُ
أُحَادِثُهَا شَوقاً وَأَكتُمُ لَوعَتِي
وَأُهدِي لَهَا غَزلاً كَمَا يُنثَرُ التِّبرُ
فَأَغضَت حَيَاءً وَالخُدُودُ تَوَرَّدَت
وَمِن وَجنَتَيْهَا بَاتَ يَستَحِيَ الفَجرُ
أُكَابِرُ فِي غَزلِي وَفِي القَلبِ غُصَّةٌ
أُغَازِلُ أَيَّاماً سَيَطوِي بِهَا القَفرُ
تَرُدُّ بِقَولٍ كَالنَّسِيمِ إِذَا سَرَى
وَلَكِنَّ طَعنَ الرُّمحِ فِي طَيِّهِ مُرُّ
تَبَسَّمُ لِي وَالبَينُ يَنسِجُ خَيطَهُ
فَيَا وَيحَ قَلبِي كَيفَ يَخدَعُهُ السِّرُّ
فَلَمَّا أَزِفَّ البَينُ وَانقَطَعَ الرَّجَا
وَأَيقَنتُ أَنَّ الوَصلَ آخِرُهُ البَترُ
وَقَفتُ كَطَودٍ لَا تُبَاحُ مَدَامِعِي
وَإِن كَانَ بَينَ الأَضلُعِ انقَصَمَ الظَّهرُ
إِذَا شَاءَتِ الأَيَّامُ صَدَّاً وَفُرقَةً
فَشِيمَةُ مِثلِي فِي نَوَائِبِهَا الصَّبرُ
سَأَمضِي كَرِيمَ النَّفسِ أَطوِي مَوَاجِعِي
وَإِن جَارَتِ الدُّنيَا سَيَعصِمُنِي الكِبرُ
فَلِلحُبِّ فِي رُوحِي جَلَالٌ وَرِفعَةٌ
وَلِلنَّفسِ عِزٌّ لَيسَ يَكسِرُهَا قَهرُ

عموديه بحر الطويل قافية الراء (ر)

أضف تعليق