الزُّهدِيَّات

عدد الأبيات: ١٦
لَعَمرُكَ مَا اتِّبَاعُ النَّاسِ فَخراً
إِذَا كَانَت عُقُولُهُمُ يَبَابِ
أَتَسلكَ مَسلكَ العُميَانِ جَهلاً
وَتَحسَبُ ذَاكَ مِن سُبُلِ الصَّوَابِ؟
وَيَغتَرُّ الجَهُولُ بِفِعْلِ قَومٍ
كَأَنَّ صَنِيعَهُم دَفعُ المُصَابِ
فَلَا تَغررُكَ كَثرَتُهُم فَكَم مِن
قَطِيعٍ قَادَهُ وَهمُ السَّرَابِ
وَإِن تُنصَح تَقُل رَبِّي غَفُورٌ
رَحِيمٌ لَا يُعَاجِلُ بِالعِقَابِ
أَلَم تَقرَأ كَلَامَ اللهِ أَمراً
بِأَكلِ الطَّيِّبَاتِ المُستَطَابِ
وَتَحذِيراً بِأَلَّا تَتبَعُوهَا
خُطَى الشَّيطَانِ ذِي المَكرِ العُجَابِ
إِذَا مَا الحَقُّ بَانَ بِيَومِ فَصلٍ
وَزَالَ الغَيمُ عَن وَجهِ الحِجَابِ
تَبَرَّأَ قَادَةٌ مِمَّن قَفَاهُم
وَوَلَّوا هَارِبِينَ مِنَ الحِسَابِ
وَبَاتَت كُلُّ أَسبَابِ البَرَايَا
مُقَطَّعَةً كَأَورَاقِ الكِتَابِ
يُنَادِي التَّابِعُونَ أَلَا رُجُوعٌ
فَنَترُكَهُم لِأَهوَالِ الصِّعَابِ
كَذَاكَ يُرِيهِمُ اللهُ الخَطَايَا
بِحَسرَتِهَا تَلَظَّت كَالشِّهَابِ
وَمَا هُم بِالخَوَارِجِ مِن جَحِيمٍ
لَقَد حُبِسُوا بِأَغلَالِ العَذَابِ
سَتَرجِعُ نَحوَ قَبرِكَ ذَاتَ يَومٍ
وَحِيداً لَا تَرَى طَيفَ الصِّحَابِ
فَزِن بِالعَقلِ فِعلَكَ قَبلَ فَوتٍ
وَأَعْدِد لِلسُّؤَالِ رُؤَى الجَوَابِ
وَمَن تَبِعَ الوَرَى يَهوِي صَرِيعاً
بِقَاعِ النَّارِ فِي شَرِّ المَآبِ

عموديه بحر الوافر قافية الباء (ب)

أضف تعليق