مَضَوا فَمَا هَزَّنِي بُعدٌ وَلا هَجرُ
وَفِي الحَشَا لَوعَةٌ يَطوِي بِهَا الصَّبرُ
مَن غَادَرَ الدَّربَ لَم نَأسَف لِرِحلَتِهِ
فَنَحنُ نَحنُ، وَهَذَا المَجدُ وَالظَّفَرُ
أَسقَيتُهُم مِن صَفَاءِ الصِّدقِ أَغذَبَهُ
وَقَابَلُونِي بِزَيفٍ سَاءَهُ الخَبَرُ
أَوفَيتُ لِلوَقتِ قَدراً فِي مَجَالِسِهِم
وَوَقتُهُم فِي رَخِيصِ العُذرِ مُنهَدِرُ
أَبُوحُ لِلقَومِ لا أُخفِي سَرَائِرَنَا
وَفِي خَفَائِهِمُ الأَقوَالُ تَنبَتِرُ
مَا غَادَرُوا الذِّكرَ، بَل مِن عَينِنَا سَقَطُوا
وَمَن يَهُن مَرَّةً، لَم يُجبَرِ الكَسرُ
أَخفَيتُ جُرحِي وَلَم أَنطِق بِمَعتَبَةٍ
بَعضُ العِتَابِ عَلَى أَثَالِهِم هَدَرُ
عَزَلتُ نَفسِي عَنِ الأَقوَامِ مُبتَعِداً
أَمضِي وَحِيداً وَدَربُ المَجدِ يَنتَظِرُ
لا يَقبَلُ النِّصفَ مَن تَعلُو مَطَالِبُهُ
إِمَّا التَّمَامُ لَنَا، أَو يَنقَضِي العُمُرُ
سِلاحِيَ العَقلُ، وَالأَقلامُ أَشهَرُهَا
وَقَبضَتِي مَا ثَنَاهَا الخَوفُ وَالخَطَرُ
أَقسُو عَلَى الكُلِّ إِلَّا طَيفَ فَاتِنَةٍ
يَأتِي إِلَيَّ لِكََي أَقوَى وَأَصطَبِرُ
عَانَقتُ طَيفَ الهَوَى شَوقاً لِمَوعِدِنَا
حَتَّى يُطِلَّ عَلَينَا وَوجهُهَا النَّضِرُ
أَيَقنتُ أَن لا قَوِيًّا بَعدَمَا هُزِمَت
رُوحِي، وَلا فَارِساً فِي العِشقِ يَنتَصِرُ
حَاوَلتُ بِالعَقلِ طَيَّ الشَّوقِ فِي كَبِدِي
لَكِنَّ عَقلِي أَمَامَ العِشقِ يَعتَذِرُ
أُقصِي الصِّحَابَ عَلَى ذَنبٍ أَلَمَّ بِهِم
وَذَنبُهَا فِي حَنَايَا الرُّوحِ يُغتَفَرُ
لا تُنكِرُونِي، فَقَدرِي لَيسَ يُنكِرُهُ
عَقلٌ، وَلا طَمَسَت آثَارَهُ الغِيَرُ
سَيَعرِفُ النَّاسُ قَدراً كُنتُ أَكتُمُهُ
وَيَشهَدُ البَدوُ بِالأَمجَادِ وَالحَضَرُ
غَداً سَيَبكُونَ مَجداً ضَاعَ مِن يَدِهِم
إِذَا رَأَونِي بِثَوبِ العِزِّ أَنتَصِرُ
تَهُونُ فِي قِمَّةِ الأَمجَادِ أَنفُسنَا
وَخَاطِبُ الحُسنِ لَم يَبخَل بِهِ المَهرُ
أَنَا الأَعَزُّ شُمُوخاً فَوقَ هَامَتِهِم
وَأَصدَقُ النَّاسِ أَفعَالاً، وَلا فَخرُ
عموديه
بحر الطويل
قافية الراء ( ر )
أضف تعليق