شَقَاءُ الفَتَى

عدد الأبيات: ١٩

بِقَلبِي مِنَ الأَوجَاعِ مَا لَيسَ يُوصَفُ
وَإِن سَأَلُونِي: مَا بِهِ؟ قُلتُ: لَا أَدرِي
أَمُرُّ بِأَقوَامٍ وَأَبدُو كَأَنَّنِي
غَرِيبٌ نَأَى عَن أَهلِهِ طِيلَةَ الدَّهرِ
عَلَى قَلبِيَ المَحزُونِ عِبءٌ مِنَ الأَسَى
تَعَاظَمَ حَتَّى ضَاقَ عَن حَملِهِ صَدرِي
أَتَتنِي شُجُونُ النَّفسِ فِي حِينِ غَفلَتِي
وَتَحرِمُنِي نَومِي وَتَقضِي عَلَى صَبرِي
يُغَشِّي سَمَاءَ النَّفسِ غَيمٌ مِنَ البُكَا
فَلَا أَرتَجِي فَهماً لِمَا دَارَ فِي أَمرِي
فَأُصمِتُ عَنِّي طَاقَةَ القَولِ كُلِّهَا
وَأَحبِسُ دَمعاً كَادَ يَجرِي عَلَى النَّحرِ
وَمَا نَفعُ شَكوايَ وَفِي القَلبِ لَوعَة
تُذِيبُ صُخُورَ الأَرضِ مِن شِدَّةِ القَهرِ
وَيَظُنُّ مَن يَلقَى يَقِينِيَ سَالِماً
وَلَا يَعلَمُ المَخلُوقُ مَا كَانَ مِن سِرِّي
أَبدُو أَمَامَ النَّاسِ حَيّاً وَإِنَّنِي
أَمُوتُ بِمَا أُخفِيهِ مِن لَهَبِ الجَمرِ
كَم أَستَعِيرُ البِشرَ وَالقَلبُ مُنهَكٌ
وَكَم أَدَّعِي التَّيسِيرَ فِي زَمَنِ العُسرِ
أُسَائِلُ عَينِي فِي الظَّلَامِ مَتَى أَرَى
شُرُوقَ ضِيَاءِ الشَّمسِ أَو مَطلَعَ الفَجرِ؟
غَدَوتُ لِهَذَا الهَمِّ طَوعاً كَأَنَّنِي
أَسِيرٌ، وَلَيسَ القَلبُ يَنجُو مِنَ الأَسرِ
فَيَا نَفسُ صَبراً لَا تَذُوبِي مِنَ الأَسَى
فَلَا بُدَّ بَعدَ العُسرِ يَوماً مِنَ اليُسرِ
إِلَى اللَّهِ أَشكُو ضِيقَ حَالِي وَغُصَّتِي
وَمَا خَابَ عَبدٌ بَثَّ لِلَّهِ مِن أَمرِ
فَحَسبِيَ أَنَّ القَلبَ أَنتَ مَلَكتَهُ
وَأَنتَ عَلِيمٌ بِالَّذِي ذَابَ فِي صَدرِي
شَقَاءُ الفَتَى فِي الدَّهرِ مِن عُمقِ فَهمِهِ
وَيَصلَى عَذَاباً مِن خَيَالاتِ ذَا الفِكرِ
تَجَلَّدتُ حَتَّى قَالَ نَاسِي وَعَاذِلِي
عَجِيبٌ أَهَذَا القَلبُ قُدَّ مِنَ الصَّخرِ؟
أُسِرتُ بِهَذَا الهَمِّ وَالعِزُّ طَبِيعَتِي
فَمَا خَنَعَت نَفسِي وَلَا قَلَّ مِن قَدرِي
وَمَا عِيشَةُ الإِنسَانِ إِلَّا مَعَ الأَسَى
سَنَمضِي وَيَبقَى الحُزنُ بَعدِي عَلَى قَبرِي

حزن بحر الطويل قافية الراء ( رِ )

اترك رد

اكتشاف المزيد من دِيوَانُ إِيَاس

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading